الشيخ محمد رضا نكونام

303

حقيقة الشريعة في فقه العروة

غيره مع أنّه لا إشكال فيه . الرابع - أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمّة المحيل ؛ سواء كان مستقرّاً أو متزلزلًا ، فلا تصحّ في غير الثابت ؛ سواء وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل ومال السبق والرماية قبل حصول السبق أو لم يوجد سببه أيضاً كالحوالة بما يستقرضه . الخامس - أن يكون المال المحال به معلوماً جنساً وقدراً للمحيل والمحتال ، فلا تصحّ الحوالة بالمجهول ؛ للغرر ، ولو كان مبهماً كما إذا قال أحد الدينين اللذين لك عليّ خذ من فلان بطل ، وكذا لو قال : خذ شيئاً من دينك من فلان . السادس - تساوي المالين ؛ أي : المحال به والمحال عليه ، جنساً ونوعاً ووصفاً على ما ذكره جماعة خلافاً لآخرين ، وهذا العنوان وإن كان عامّاً إلّاأنّ مرادهم بقرينة التعليل بقولهم تفصّياً من التسلّط على المحال عليه بما لم تشتغل ذمّته به ؛ إذ لا يجب عليه أن يدفع إلّامثل ما عليه في ما كانت الحوالة عليه مشغول الذمّة بغير ما هو مشغول الذمّة به كأن يحيل من له عليه دراهم على من له عليه دنانير بأن يدفع بدل الدنانير دراهم فلا يشمل ما إذا أحال من له عليه الدراهم على البرىء بأن يدفع الدنانير أو على مشغول الذمّة بالدنانير بأن يدفع الدراهم ، ولعلّه لأنّه وفاء بغير الجنس برضا الدائن ، فمحلّ الخلاف ما إذا أحال على من عليه جنس بغير ذلك الجنس ، والوجه في عدم الصحّة ما أشير إليه من أنّه لا يجب عليه أن يدفع إلّامثل ما عليه ، وأيضاً الحكم على خلاف القاعدة ، ولا إطلاق في خصوص الباب ولا سيرة كاشفة والعمومات منصرفة إلى العقود المتعارفة ، ووجه الصحّة أنّ غاية ما يكون أنّه مثل الوفاء بغير الجنس ، ولا بأس به ، هذا في ما إذا قال : أعط ممّا لي عليك من الدنانير دراهم بأن أحال عليه بالدراهم من الدنانير التي عليه ، وأمّا إذا أحال عليه بالدراهم من غير نظر إلى ما عليه من الدنانير فلا ينبغي